حزب البيئة اللبناني
English
Français
نحو حزب بيئي
آلية التأسيس
البرنامج
تحميل نسخة
PDF
حزب البيئة اللبناني
جميع الحقوق محفوظة ©  2005-2006

الرئيسية
القيم والمبادئ
روابط
اتصل بنا
مقدمة للنقاش حول حزب البيئة


مع تعاظم المشاكل البيئية في لبنان، وتهديد الموارد الطبيعية الاساسية بالتلوث والاستنزاف، هذه الموارد التي تعبر ثروة لبنان الحقيقة وشبه الوحيدة، وتفاقم الهدر في الاقتصاد البيئي والمال العام، حيث باتت قيمة معالجة الهدر البيئي تتجاوز كلفة الدين العام (التفاصيل لاحقا) ووصول بعض الملفات البيئية الاساسية الى الحائط السياسي المسدود في المقاربة والمعالجة. وبعد فشل الافكار والمشاريع  والبرامج التقليدية للتنمية في تحقيق انماء متوازن بين الناس والمناطق ومع الطبيعة. وبعدما قطع الامل بشكل كبير من الادارات الرسمية المعنية بانها تستطيع ان تحل هذه المشاكل عبر وضع السياسات والاستراتيجيات والخطط ، لاسباب عديدة ليس المجال لتعدادها... وبعدما تعثر مشروع بناء الدولة(لاسيما بعد انتهاء الحرب الاهلية المدمرة على كل المستويات) المؤتمنة بشكل رئيسي وحتى اشعار اخر، على حفظ  ديمومة الموارد الطبيعية وحقوق الانسان الحالي والاتي. وبعدما تراجع العمل السياسي الديمقراطي ودور الاحزاب فيه (مفصلة لاحقا) ودخول البلاد في ازمة وطنية واجتماعية واقتصادية وسياسية ، ان على المستوى الداخلي او على المستوى الاقليمي والدولي.

وبعدما تبين ان الاحزاب السياسية التقلدية لا تضع المواضيع البيئية والحياتية في سلم اولوياتها ، وتغيب بالتالي عن مقاربتها بشكل شبه كلي ... وان الجمعيات الاهلية المعنية بقيت على المستوى المناطقي وتقوم بادارة مشاريع صغيرة  ولم ترقى الى وضع السياسات والاستراتيجيات على المستوى الوطني العام . لا بل غرقت في الجزئيات وقد تحول عمل بعضها المحترف، الى جزء من القطاع الخاص والى عمل الشركات الخاصة التي تبغي الربح ،او توظيف بعض اعضائها، عبر ادارة بعض المشاريع الصغيرة والكبيرة منها ، وخسرت الكثير من رصيدها الشعبي ومهامها النضالية ودورها المراقب والمحاسب والمشارك في وضع السياسات وصنع القرار... كما تحول بعضها الاخر الى اداة جديدة وامتداد جديد لقوى تقليدية وطائفية ومناطقية وذات مصالح معينة، ساهمت في ترسيخ الامر الواقع ودعمه بدل تغييره...الخ

من جهة اخرى، ان التحديات والمشاكل المطروحة اليوم امام البيئيين، الذين كانوا لا يزالون ممثلين عبر الجمعيات، ليست هي نفسها تلك التي كانت مطروحة اوائل التسعينات اثر خروج لبنان من حالة الحرب الى حالة السلم، في اجواء مدمرة على كافة الاصعدة. فبعد عودة الدولة(نسبيا) وعودة المجالس البلدية الى استلام مهامها التي تتقاطع في معظمها مع مهام الجمعيات ،بات على هذه الاخيرة ان تعيد النظر بادوارها ومهامها والانتقال من دور مقدم النماذج عبر ادارة المشاريع الصغيرة، الى دور المشارك في صنع السياسات، اذا ارادت لنفسها ان تكون صادقة وملتزمة بقضيتها.

انطلاقا من ذلك، عادت فكرة "ضرورة تاسيس حزب بيئي في لبنان"، حزب ينطلق من "القضية البيئية" بكل ابعادها الحياتية ، الى كل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، من منظار شمولي  وكلي ، وعابر للطوائف والمناطق والحدود ... عادت هذه الفكرة  لتطرح بين الاوساط البيئية وغير البيئية بقوة  في الفترة الاخيرة . ويبدو ان الفكرة تخطت مرحلة القناعة الى مرحلة الحماس والفعل  والبدء بطرح الاسئلة حول المعنى والشكل والجدوى والاهداف...

لماذا الحزب ؟ واي نوع من الاحزاب نريد؟  اي نوع من الاحزاب تحتاج القضية البيئية نفسها؟

التجربة والضرورة

صحيح ان دور الاحزاب(ولاسيما الجماهيرية منها) كان قد بدأ  يتراجع منذ السبعينات في بلاد المنشأ ، في الغرب، وذلك مع اقتحام التلفزة المنازل والحياة العامة والخاصة، ومع تطوير استخدام تقنيات استطلاعات الراي التي اعتبرت الاكثر تعبيرا عن اتجاهات الراي، والتي توهم البعض انها  يمكن ان تغني عن الحاجة الى الاحزاب ، وحتى عن التظاهر والاضراب مستقبلا ، بالاضافة الى اسباب اخرى لا مجال للدخول فيها مثل انتشار الافكار الليبرالية التي تعزز الشعور بالفرادة والفردية ، وتعتبر الاحزاب اداة قامعة للحرية والمبادرة الفردية ، وسقوط الايديولوجيات والافكار الشمولية والاحلام الكبرى وانتشار المنظمات غير الحكومية المتخصصة في قضايا معينة والتي تسعى لاهداف صغيرة ومحددة في المجتمع والمكتفية بتشكيل نفسها "كمجموعات ضغط" ، بهدف احداث تغيير جزئي  ، او منع حصول تغيير كبير في بعض المواضيع والاحيان والقضايا ...الخ

وجهت انتقادات كثيرة  للاحزاب على أنها تنظيمات فوقية تمثل طبقة محددة من النخب السياسية والفكرية وأن أشكال المشاركة الاجتماعية في النضال تغيرت للشكل الأكثر جذبا في الوقت الحالي وهي الحركات الاجتماعية والتي تلقى نجاحا كبيرا في أمريكا اللاتينية مثلا وفي حركات مناهضة العولمة وما إلى ذلك...

وتبين على المدى البعيد ويوما بعد يوم ، كيف عجزت هذه المنظمات عن احداث التغييرات البنيوية والشاملة، لا بل ساهم تخصص بعضها وتجزيء قضاياها بين البيئة والمرأة والطفل والشباب وحقوق الانسان والمعوقين... في اضعاف وشرزمة القوى التغييرية وتراجع دورها وفعاليتها جميعا. وقد ظهر بعض هذه المنظمات، ولاسيما ذات الطابع العالمي، كصورة مجملة ومكملة لمشهد العولمة ، من دون ان يستطيع تقديم البديل عنها (نعود الى موضوع العولمة لاحقا).

الا ان هذا التراجع لم يكن لمصلحة تطوير العمل السياسي والديمقراطي ، بقدر ما ساهم في الغاء الحياة السياسية  نفسها . بالاضافة الى مساهمته في ادخال تغييرات هائلة في الحياة الاجتماعية وقيمهما ايضا .

كان لبدائل الاحزاب، كالتلفاز واستطلاعات الراي، ان اوهمت الفرد بقيمة ذاته. انه اصبح "يعرف" بشكل كاف، واحيانا اكثر من المطلوب، بكل ما يجري في بلده وفي العالم ،وان  له رايه الخاص والذي يستطيع ان يعبر عنه بشكل حر وسريع. هو يشاهد ويراقب وفورا... يقرر . وهو يستطيع ان "يحاسب" سريعا عبر المشاركة في استطلاعات الراي وعلى الفور، دون حاجة لانتظار حصول دورات انتخابية محلية او حزبية او نيابية او رئاسية والتي تحصل عادة بعد فترات طويلة نسبيا .الا ان قراره هذا ياتي  بشكل فردي، عفوي وفوري وسريع، من دون ان يتشاور او يناقش او يدقق او يحلل. عفوية القرار من سرعة الصورة ، وقلة التشاور والتحليل من كثرة الاخبار . ومن دون ان ندخل في جدل من يصنع الخبر والراي وكيف ومن يوجه ويتلاعب بالبرامج  والاخبار  والاستطلاعات ولاية اهداف . ومن دون ان نبحث كثيرا حول من  يملك الوسائط الاعلامية او يمولها ومراكز الابحاث والاستطلاعات ، يمكن ان نستنتج حقيقة اساسية ، ان "ما بعد الاحزاب"، انهاء للخاصيات الاساسية للحياة السياسية، التي تقوم على وجود مجموعات من الناس ، تجمعهم اهداف مشتركة وايديولوجيا ورؤية ومثل وقيم عليا وتقوم  بصياغة وابتداع الافكار والبرامج لتحقيقها وفتح المجال للمناقشة والتدقيق والتحليل والتعديل والمتابعة والمحاسبة بشكل جماعي ودائم.

قد يكون المطلوب تغيير او تطوير الايديولوجيا والرؤية وتصحيح مسيرة العمل الحزبي  واليات التشاور واتخاذ القرارات وطرق التنظيم ... وليس الغاء كل ذلك.

في العودة الى التجربة العربية بشكل عام واللبناينة بشكل خاص، لم تشكل الاحزاب السياسية "نموذجا"  ناجحا يحتذى. الا انها هذه التجربة يمكن ان تشكل " درسا"  يجب مراجعته جيدا قبل التفكير في تاسيس الجديد.

التجربة الحزبية العربي

لقد نشأت الاحزاب السياسية في غالبيتها الساحقة في الوطن العربي في غمرة الكفاح ضد الاستعمار وقد اقتصرت مبادئها واهتماماتها وبرامجها الرئيسية على افكار وقيم التوحيد والوحدة والاستقلال والتحرر والسيادة... وذلك على حساب غيرها من الافكار والقضايا والقيم الرئيسية ، وفي طليعتها بناء الدولة والديمقراطة وحرية الممارسة السياسية واحترام قوانين الطبيعة... فكانت النتيجة  ان زادت حالات التشرزم بدل التوحد وتعمقت حالات التبعية اكثر واكثر وفي شتى المجالات . وكان لارتباط العمل السياسي بمفهوم الامن : امن النظام وامن الدولة والمجتمع ... اضعاف للعمل الحزبي- السياسي الحقيقي الذي يتطلب هامشا كبيرا  من الحرية في ابدا الراي الناقد والمخالف وحرية التجمع والعمل الحزبي وطرح البرامج ا لبديلة...الخ  كما ادت بعض الانظمة القمعية التي مارست الحكم المطلق او حكم الحزب الواحد، الى نشؤ بعض الاحزاب السرية، التي لم تسمح ظروفها تلك ، بان تمارس الحياة الديمقراطية... مما انعكس سلبا على مفهوم ووظيفة الحزب في المجتمع والدولة في الوطن العربي .

بالاضافة الى ذلك، لم يستطع العمل الحزبي بتنظيمه المحدث، من  فك الارتباط "بالتنظيمات التقليدية" ولاسيما القبلية والعائلية منها، وبقي النظام والسلطة في الحزب "الحديث" متمما  او مكملا او مرتبطا بالسلطة "الزعماتية" المستمدة ايضا من سلطة الاب والنظام الابوي العربي ومن قيم هذا النظام الذكوري التي تقوم ايضا على  الاخوية ومونة الاخ الاكبر... مما انعكس على طريقة التنظيم الحزبي ايضا التي اتت غالبا من فوق (الزعيم ، القائد، الامين العام...) الى تحت ، الى القاعدة الحزبية، واسقاط كل الاطر والاليات الحزبية الديمقراطية الاخرى.

من جهة اخرى ، ارتبطت مسألة قيام الاحزاب بمشاكل قيام الدولة ذاتها، كون الحزب هو الاداة المكملة للدولة الحديثة (اذا لم نقل الاداة المؤسسة للدولة) وجزء من ادوات تحقيق السياسة التي تقوم عليها الدولة. وهكذا لم تستطع الاحزاب ان تنمو في ظل تعثر قيام "الدولة" بشكل دائم. وقد بقي السؤال :هل يجب بناء الدولة الديمقراطية لكي نستطيع ان ننتج احزاب سياسية ديمقراطية ام ان الاحزاب السياسية الديمقراطية هي التي تؤسس الدولة الديمقراطية؟

عرف الوطن العربي نوعين من الاحزاب (بشكل كبير) الاحزاب العقائدية وتلك التي تعبر عن تكتلات مصلحية (اذا جاز التعبير). الاولى وقعت في المركزية الشديدة وعطلت الحياة الديمقراطية داخلها لناحية ظهور التيارات والتكتلات لتتحول الى ما يشبه الجيوش النظامية. اما النوع الثاني من الاحزاب والذي كان يعبر عن مصالح بعض الزعامات والقوى التقليدية في المجتمع (رمزيا وماديا) حيث اصبحت الديمقراطية عبارة عن توازن هذه المصالح داخل الحزب الواحد. وقد ارتكز بعض هذه الاحزاب على بعض الروابط  ، مثل العشائرية او العائلية او المناطقية او الدينية او الطائفية بشكل علني احيانا ومستتر دائما. كما كان لاندلاع الحروب الداخلية( في لبنان على وجه الخصوص) ومشاركة معظم الاحزاب فيها، الاثر السلبي الكبير على صيتها ودورها، لم يسلم منه حتى تلك التي لم تشارك، لا بل وقفت ضد الحرب.

قيل ان بنية الثقافة العربية لا تتلائم مع بنية الثقافة الديمقراطية والحياة الحزبية. وان الراسمالية التي نشأت في الغرب وساهمت في نشؤ الفردية، لم تتحقق عندنا. وان التطور الاقتصادي في بلاد العرب لم ينتج قيم الانتاج والتراكم والاستثمار ، بقدر ما دفع الى نمو قيم الاستهلاك والتبعية والاعتماد على الخارج ... مما ادى الى انتاج مجتمعات مهمشة لا حوافز لديها للعمل والنضال...الا ان كل ذلك لم ولا يمنع من البحث عن اعادة تاسيس او اعادة اطلاق فكرة الحزب ، كضرورة الية مرحلية ، على الاقل،  لاحياء الحياة السياسية. حزب يعيد الاعتبار لمفاهيم مثل الحزب والسياسة والسلطة، يفككها ويعيد تركيبها، بناء على التجارب السابقة وعلى التطورات اللاحقة واستشرافا للمستقبل في الوقت نفسه...

حزب البيئة

قد يتمحور الحزب السياسي حول شخصية كارزمية ،فيتراجع بذهابها. او قد ينشأ لظروف سياسية وتاريخية لينتهي بانتهائها. وقد ينشأ  لاهداف شخصية او مادية لافراد او سياسيين فيفضح امره، ويلقى حتفه، ولو بعد اكثر من حين. وقد ينشأ من اجل الوصول الى السلطة وممارستها فيتحول المحظيين من اعضائه الى مجرد موظفين في ادارات الدولة ويصبح هدفه الرئيسي في السعي للمحافظة على الموقع والمكتسبات... وقد ينشأ لتحقيق مبادئ ايديولوجية بعيدة المدى، وهو الحزب الامثل ، لاسيما كلما كانت هذه الايديولوجية مثالية وعالمية فعلا.

لا يختزل دور الحزب السياسي البيئي بالسعي للوصول الى السلطة لتحقيق البرامج والغايات كما يذهب البعض. الحزب هو الاطار السياسي الانسب والامثل(حتى الان) لاعضائه ولافراد المجتمع ، لرفع مستوى الوعي السياسي وللمشاركة في الحياة السياسية  وتمثيل الاراء المختلفة والتعبير عنها وصنع القرار السياسي. بالاضافة الى دور المراقب والمحاسب للحكومة على اعمالها...

وقد علمتنا الطبيعة، وهواية ورياضةالمشي فيها ، ان الطريق  التي نسلكها الى موقع معين او مميز في الغابة،  قد تكون اجمل من الموقع المقصود نفسه ، او على الاقل هي جزء لا يتجزأ منه ، وقد تستحق "الطريق" ان تكون غاية بذاتها ايضا.

ثم ان السلطة ، حسب المفهوم البيئي ، ليست "سلطانا"  ترتكز على عنصر النفوذ او الارث التاريخي  كامر واقع من دون اي التزام ؛ ولا "تسلطا"  دون اي حق ؛ ولا هي مجرد "سيطرة"  قائمة على الاخضاع المفروض بالقوة ، ولا تختذل  بمعنى "الحق في الامر" ، ولا حتى " الامر بالحق".ولا هي "تفويضية" فقط ، بمعنى ان يفوض الناس عبر الانتخاب من ينوب عنهم لاعطاء الثقة بالحكومات... السلطة هي  مسؤولية. انها نوع من الادارة المسؤولة للمجتمع والموارد الطبيعية وليست السيطرة على هذه الطبيعة كمقدمة وشرط ضروريين لسيطرة الناس على بعضهم البعض ، او على الاصح ، سيطرة الاقوى على الاضعف.

كانت السلطة تاريخيا ، جزء من الصراع من اجل البقاء الذي يعتمد على القوة والعنف ، وقد عرفت الحرب(وهي الشكل الاكثر تمثيلا للعنف) بانها استمرار للسياسة باشكال اخرى ، بنفس القدر التي اعتبرت فيه السياسة استمرار للحرب . ومع تطور فكرة  الانظمة المسماة "ديمقراطية" ، فان المعنى الاساسي للسياسة اصبح في التنافس السلمي من اجل حياة افضل (وليس من اجل البقاء). او هي من اجل ادارة التنافس بشكل سلمي. تنافس يعتمد على العقل والعلم وفكرة التقدم بدل جميع اشكال العنف التقليدية المعروفة. وبالرغم من المآخذ  الكثيرة على  "مشاريع" وافكار "الانظمة الديمقراطية" هذه،  التي  لم تتحقق فعلا بعد في العالم، حتى في البلدان الاكثر تقدما، الا ان ذلك لم يمنع من الاجتهاد حولها وتبني بعض منجزاتها والاضافة عليها. (نعود الى مفهومنا للديمقراطية لاحقا).

اما عند البيئيين ، فيجب ان تصبح السياسة في جوهرها، هي في كيفية تجاوز مقولة وعقدة "الصراع  من اجل البقاء" نحو ادارة هذا الصراع تحت سقف المحافظة على شروط الحياة ومتطلبات البقاء اصلا.

صحيح ان الحزب هو جزء من المجتمع او من الكل ، كونه يضم افرادا من المجتمع ، يؤمنون باهداف سياسية وايديولوجية مشتركة وينظمون انفسهم بهدف الوصول الى السلطة وتحقيق اهدافهم وبرنامجهم...

الا ان حزبا يعتبر البيئة قضيته المركزية (وليست الوحيدة)، لا يمكنه الا ان يكون شموليا كما القضية البيئية نفسها. انه الجزء من الكل ، الذي يصبو الى الكل والذي يعمل من اجل الكل فعلا . و"الكل" في المفهوم البيئي ، يعني كل الكون بما فيه الانسان الذي نعرفه الان  وباقي الكائنات والاجيال الاتية ايضا.

في العادة، تعبر الاحزاب والمنظمات والنقابات والتحادات عن مصالح معينة. وغالبا ما تكون هذه المصالح فئوية ومتضاربة.  قد تكون مصالح  طبقية او قطاعية او مهنية ، مصالح جنسية او نوعية. مصالح قومية او اتنية، دينية طائفية ومذهبية او مناطقية، مصالح مادية او معنوية...الخ

اما في حزب سياسي للبيئة ، فيمكن الادعاء انه الحزب الوحيد الذي يفترض ان لا يدافع عن مصالح فئوية. كما لا يعتبر احد مهامه الرئيسية تجميع هذه المصالح والتعبير عنها في برنامجه السياسي كما تفعل بعض الاحزاب التقليدية (والحديثة ايضا) عادة لجمع وحشد تاييد اوسع الفئات . فحزب بيئي يعتبر البيئة وسلامتها قضيته ، ويعتبر الانسان ، اي انسان، في اي زمان ومكان، جزء من هذه البيئة، لا يسعه الا ان يدافع عن مصالح الجميع، عن المصلحة الاساسية في الحياة، في الابقاء على مقومات هذه الحياة، والمحافظة على نوعيتها  وديمومتها.

ليس مطروحا تاسيس حزبا جديدا بين الاحزاب ، ولا حزبا ضد كل الاحزاب، انما حزبا يقدم البدائل على كل المستويات ، الفكرية منها والاخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية... وربما الحضارية، ويفتح افاقا جديدة ، للنقاش اولا، ولامكانية التغيير ثانيا.

قد يقال ان هذا الطرح قد يحول حزب البيئة الى حزب مثالي وغير واقعي.

وهذا صحيح . وهذا ما هو مطلوب فعلا لمقاربة المسالة البيئية.

يجب ان يكون الحزب البيئي  حزبا مثاليا فعلا.  بمعنى ان يكون له مثل وقيم عليا يصبو الى تحقيقها، وان تكون "عليا" فعلا. حزب مثالي،  بمعنى ان يحمل "ايديولوجيا" ،ان  ينطلق من تصور ما للكون ولموقع الانسان منه وفيه؛ ويعمل على التغيير الشامل من اجل محاولة تحقيق هذه القيم وهذه التصورات (نعود لاحقا الى الايديولوجيا البيئية).

و"المثالي" على اي حال ، لا يعني المستحيل تحقيقه. ولا هو "اليوتوبي" غير الموجود في اي مكان. انه الممكن والواجب تحقيقه. والذي في تحققه يمكن ان يتحقق خيرا عاما. والخير الاعلى  والاسمى عند النوع الانساني هو في البقاء ، في الاصل وفي الغاية.

واذا كان "الواقعي" هو الذي له مصلحة قريبة وانية ما ، في ما هو  واقع، فالمثالي هو الذي له مصلحة بعيدة  في تغيير الواقع. وبما ان الواقع البيئي اصبح مرعبا ومهددا لاسس الحياة، وجب على البيئييين ان يكونوا  مثاليين وليس واقعيين.




Tell a friend about this page
email me
Add this page to your favorites.
Sign InView Entries