ورشة حزب البيئة لتشجيع استخدام الطاقة المتجددة

توفير مليار دولار في السنة والحد من تلوث الهواء

 

بدعوة من "الهيئة اللبنانية للبيئة والانماء" بالتعاون مع "حزب البيئة اللبناني" وبرنامج المنح الصغيرة (جف) التابع لبرنامج الامم المتحدة الانمائي أقيمت امس ورشة عمل تمهيدية اولى حول "امكانيات استخدام الطاقة المتجددة في لبنان" والتي أتت ضمن سلسلة ورش من اجل وضع "السياسات المساهمة في التخفيف من تلوث الهواء وتشجيع استخدام الطاقة المتجددة"، والتي عقدت في مقر حزب البيئة اللبناني في الحمراء.

شارك في الورشة خبراء وذوي اختصاص وتجارب وجمعيات متابعة ومهتمة في قضايا الطاقة المتجددة في لبنان والعالم ، بالاضافة الى الادارات الرسمية المختصة ، ولاسيما من وزارة الطاقة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي وممثلين عن مجلس الإنماء والإعمار وبعض الجمعيات وطلاب من الجامعات .

ساهمت الورشة لتبادل التجارب والخبرات والمعلومات والدراسات والمقترحات، تمهيدا للمساهمة في وضع استراتيجيات وسياسات ومشاريع قوانين تتبناها الدولة اللبنانية عبر سلطتيها التنفيذية والتشريعية، لتشجيع استخدام الطاقة المتجددة في لبنان.

افتتح الورشة الزميل حبيب معلوف بنقد السياسات الطاقوية الخاطئة التي تم اتباعها منذ الاستقلال، والتي تعتمد بشكل كلي(98%) على المشتقات النفطية بالرغم من كون لبنان بلد غير منتج للنفط. في وقت تصل الفاتورة النفطية في السنة الى ملياري دولار ، ويذهب نصفها هدرا. معتبرا ان هدف الورشة وحزب البيئة ، الضغط لكي تتبنى الدولة اللبنانية استراتيجية لتشجيع استخدام الطاقة المتجددة المتوفرة في لبنان ولاسيما الشمس والرياح والمياه لكي تشكل هذه الطاقة النظيفة والاقتصادية في العام 2010 ما يقارب العشرة في المئة من الطاقة المستهلكة في لبنان.

ثم تحدث عدنان ملكي مدير برنامج جف التابع للامم المتحدة عن برنامجه وعن اهمية تبني لبنان لقوانين واستراتيجيات لتشجيع الطاقة المتجددة.

الحلقة الأولى من الورشة ادارتها عضو حزب البيئة الدكتورة زبيدة يحفوفي ، وعرضت فيها ميادة العبدالله من حزب البيئة ايضا لنتائج المسح لكل القوانين والمشاريع المتعقلة بالطاقة وبينت أن القوانين المتعلقة بالطاقة هي قديمة جداً ولم تلحظ أي تطور يرافق أهمية وتقدم كل ما يتعلق بهذا القطاع المهم جداً. بعدها، قدَّم عامر ملاعب ورقة ملاحظات نقدية على ما تضمنه برنامج الإصلاح الحكومي المقدم إلى مؤتمر باريس 3 الذي خلا من أي ذكر وخطط لتشجيع الطاقة المتجددة وتركيزه فقط على الخصخصة لأنقاذ القطاع العام مما يتخبط به بفعل السياسات الحكومية المتتابعة نفسها منذ أمد بعيد وخلص إلى القول بأن الأزمة هي في بنية النظام السياسي والإقتصادي والإجتماعي والبيئي.

وتحدث د. أنطوان ضاهر عن واقع الطاقة المتجددة في لبنان وإعتبر أن القيمة الأعلى من فاتورة الطاقة المنزلية تتركز على موضوع تسخين المياه وتقدر بـ 35% والتي يمكن حلها من خلال الطاقة الشمسية.

ثم قدَّم وائل حميدان ورقة تفصِّل أزمة قطاع الطاقة في العالم والكوارث البيئية بفعل سياسات النمط الإستهلاكي الرأسمالي الذي إستنزف موارد الأرض وأزمة الطاقة القادمة إلينا لا محال، إذا لم يبدأ فعلياً العمل على برامج لإستخدام الطاقة البديلة.

وعرضت عضو حزب البيئة بسمة شباني لوقع الطاقة المتجددة في العالم وكيفية إستخدامها حيث دلَّت الأرقام على إرتفاع نسبة إستخدام الطاقة البديلة عالمياً وإحتلال الولايات المتحدة الأميركية المرتبة الأولى فالصين والهند والدنمارك، بينما الدول العربية ما زالت تعتمد على الطاقة الإحفورية ولم تبدأ فعلياً بإستخدام هذه الطاقة، بالرغم من توفرها!

وبعد المناقشات مع الخبراء اصدر حزب البيئة في النهاية التوصيات التالية:

" الطلب الى الحكومة ، ولاسيما وزارة البيئة (المقصرة في هذا المجال) وضع استراتيجيات متكاملة للتنمية المستدامة وإدراج السياسات المتعلقة بترشيد استخدام الطاقة ودعم استخدام الطاقة المتجددة ضمنها واعتبار الطاقة المتجددة كعنصر من عناصر توفير مصادر الطاقة التقليدية (المهددة بالنضوب او التلاعب والارتفاع في الأسعار) وجزء لا يتجزأ من عمليات التخطيط للوفاء باحتياجات الطاقة.

" وضح استراتيجيات وطنية للطاقة المتجددة تتكامل مع السياسات العامة للطاقة نحو تنويع مصادر الطاقة وتحقيق إسهام للطاقة المتجددة فيها يصل على الاقل الى 10 في المئة سنة 2010.

" وضع البرامج والتشريعات اللازمة لتشجيع ودعم التصنيع المحلي لمعدات الطاقة المتجددة وبناء الخبرات اللازمة لناحية التركيب والصيانة وخدمات ما بعد البيع وتقوية امكانات التسويق.

" وضع مواصفات ومقاييس للمعدات المستخدمة ومعامل الانتاج وتعيين مراكز متخصصة لإصدار التراخيص وشهادات الصلاحيات للمعدات.

" وضع المواصفات والمقاييس المتعلقة بتوفير وترشيد استهلاك الطاقة في الابنية ولاسيما للعزل الحراري للأبنية وتضمينها في قوانين البناء. ورفع سقف القروض السكنية(المدعومة) الملتزمة والمصممة وفق مواصفات ترشيدا لطاقة.

" الضغط لتحقيق التكامل بين السياسات العامة للطاقة وتلك المتبعة في قطاع الصناعة وترشيد استهلاك الطاقة فيها ايضا ومراقبة مدى الالتزام بدراسات تقييم الاثر البيئي للمشاريع ووضع ودعم البرامج الخاصة بالمواصفات القياسية لمعدات ونظم الطاقة المستخدمة في الصناعة.

" الضغط لوضع استراتيجية مستدامة لقطاع النقل ايضا كونه المستهلك الاكبر للطاقة التقليدية يتم خلالها وضع السياسات لدعم وتشجيع استخدام النقل العام ولمشترك والحد من التوسع في استخدام السيارات الخاصة ووضع التشريعات والاجراءات لتحسين وصيانة المركبات وتشجيع استخدام الوقود الاقل تلويثا مع وضع المواصفات والمعايير للوقود ونسب الانبعاثات وتحسين انظمة المرور واساليب تخطيط المدن وإعادة النظر بالدعم المقدم لهذا القطاع لكي يتناسب مع هذه الاستراتيجية.

" تحسين كفاءة انتاج قطاع الكهرباء والتحول الى اعتماد مصادر أنظف للوقود وتطوير برامج نظم الطاقة المتجددة( التحول الى استخدام الغاز الطبيعي الذي يؤدي الى خفض الانبعاثات بحوالي 33 في المئة واستخدام مصادر الطاقة المتجددة الذي يخفضها الى 100 في المئة) ودعم برامج التعاون الاقليمي في مجال ربط الشبكات وغيرها من المجالات.

" انشأ المؤسسات الخاصة والمتخصصة بتنمية استخدام الطاقة المتجددة وللتنسيق بين مراكز الأبحاث والجامعات المعنية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

" انشأ شبكات متخصصة لقياس ورصد مصادر الطاقة المتجددة.(مع العلم ان بعض الدول قد أصدرت اطلسا شاملا للاشعاع الشمسي للمناطق المختلفة في كل دولة واخر لطاقة الرياح...).

" ادخال موضوعات الطاقة المتجددة في برامج التعليم، وخاصة في المراحل الجامعية.

" وضع برامج للتوعية وتشجيع استخدام الطاقة المتجددة عبر اعتماد الاعلانات او اصدار دليل للمواطنين لكيفية صناعة اجهزة تعمل على الطاقة الشمسية او الهوائية على سبيل المثال (والرد على المزاعم بان تنمية مصادر الطاقة المتجددة قد تؤثر على اسواق الطاقة التقليدية).

" التنبه من توجه الحكومات الحالي الى خصخصة قطاع الطاقة والتخفيف من اعباء تنفيذ نظمها، والذي من شانه التأثير على توفر امدادات الطاقة للفقراء والتحكم بالأسعار.

" وضع استراتيجية وادارة متكاملة ومستدامة للموارد المائية ووضع اوتحديث القوانين والقواعد والمعايير لتقوم على مبادئ إزالة معوقات الاستدامة وترشيد الاستهلاك وادارة الطلب والحد من الهدر واعادة استخدام المياه وتطبيق التقنيات الحديثة في مجالات الاستهلاك المنزلي والصناعي والزراعي.

" الطلب من المؤسسات المالية الدولية الداعمة ان تلغي بشكل تدريجي التمويل الذي تقدمه لمصادر الطاقة الاحفورية والنووية ودعم تلك المتجددة.

" العمل على انتاج وترويج للمفاهيم البيئية التنموية الجديدة والقيم الجديدة التي تقوم على الاعتراف بوحدة الوجود والمصير واحترام وحفظ حقوق الانسان الحالي والآتي ايضا على قاعدة اعادة النظر بموقع الانسان من الطبيعة والحد من نسله وكبح جماح حبه للتملك والسيطرة وعلى قاعدة الانسجام مع الطبيعة والمحافظة على مقومات الحياة بتنوعها ونوعيتها والسعي لتحقيق قيم العدالة والامن والسلام والمساواة التي تعتبر من الشروط الضرورية للاستدامة.

" تطبيق قانون رقم 462 عبر تعيين الهيئة الناطمة وإصدار المراسيم التطبيقية مثل فضل الإنتاج عن التوزيع، وتحويل "قانون الكهرباء" إلى "قانون الطاقة".

" وضع قانون تغذية الشبكة الكهربائية (Feed-in-Law)

" تبني سياسة الدعم والتعرفة المنخفضة لدعم الطاقات المتجددة عبر تحويل الدعم من دعم غير مستدام (أي الطاقة الإحفورية) إلى دعم مستدام (أي الطاقة المتجددة) وذلك من خلال تعديل تعرفة الوقود لتتناسب مع الكلفة.

" تعديل قانون البناء حيث أنه لا يتضمن العزل الحراري للمباني وتجهيزها بأجهزة مركزية.

" زيادة معدلات الإستثمار في المباني التي تعتمد الطاقات المتجددة كالتي تعتمد اللواقط الشمسية.

" فرض إلزامية تمديد المياه الساخنة من خلال إستقطاب الطاقة الشمسية.

" وضع برنامج وطني للسخانات الشمسية.

" وضع حوافز وتسهيلات مالية لتبني الطاقات المتجددة.

" تطبيق مشروع إعادة هيكلية وزارة الطاقة والمياه.

" وضع قانون لإنشاء المركز اللبناني لحفظ الطاقة (LCEC).

" إعتماد سياسة اللامركزية في توليد الطاقة الكهربائية.

" فرض إلزامية تدقيق طاقوي للمصانع والأبنية ذات الطابع التجاري.

" إعادة النظر في التعريفات الجمركية على معدات الطاقة.

" فرض إلزامية ملصقات الجودة على المعدات الكهربائية مثل مواصفات لسخانات الطاقة الشمسية.

" وضع آلية ديناميكية للرسوم الجمركية على المعدات الكثيرة الإستهلاك.

" إتخاذ موقف من الدولة اللبنانية لتخفيف إنبعاثات غازات الدفيئة.

" الإسراع في إنتاج أطاس الهواء والبدء بتنفيذ بعض المزارع الهوائية.

" التشبيك بين الوزارات وأصحاب الشأن في قطاع الطاقة من أجل ترشيد إستخدام الطاقات المتجددة.

" وضع حملات توعية للمواطن حول الهدر في تسخين المياه والكلفة الإقتصادية.

" وضع برنامج توعوي حول كافة النواحي المطروحة من معدات القليلة الإستهلاك إلى إستهلاك السخانات الكهربائية.

 

المصدر: خاص موقع حزب البيئة اللبناني 14/1/2007