حزب البيئة اللبناني يطلق سلسلة لقاءات حوارية

لماذا  حزب للبيئة في لبنان

 

ضمن سلسلة اللقاءات الحوارية التي ينظمها حزب البيئة اللبناني، عقد في مقر الحزب في شارع الحمراء -بيروت حلقة حوارية تحت عنوان: لماذا وما معنى حزب للبيئة في لبنان؟. حاضر فيها كل من الدكتور نسيم ضاهر والأستاذ نهاد حشيشو وحضره مجموعة من أعضاء الحزب والمهتمين.  

بداية عرض عضو الهيئة التأسيسية لحزب البيئة اللبناني حبيب معلوف ورقة نقاش حول الأسباب الموجبة لتأسيس حزب بيئي فاعتبر " انه من الضروري أن يؤسس حزب بيئي في لبنان، حزب ينطلق من القضية البيئية بكل أبعادها الحياتية ، إلى كل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، من منظار شمولي  وكلي ، وعابر للطوائف والمناطق والحدود". وأكد معلوف "أن فكرة تأسيس الحزب ليست مستجدة بل جاءت بعد مخاض دام حوالي 12 سنة ولقد عادت هذه الفكرة  لتطرح بين الأوساط البيئية وغير البيئية بقوة  في الفترة الأخيرة ، وان الفكرة تخطت مرحلة القناعة إلى مرحلة الحماس والفعل  والبدء بطرح الأسئلة حول المعنى والشكل والجدوى والأهداف." وأضاف " لا يختزل دور الحزب السياسي البيئي بالسعي للوصول إلى السلطة لتحقيق البرامج والغايات كما يذهب البعض. الحزب هو الإطار السياسي الأنسب والأمثل(حتى الآن) لأعضائه ولأفراد المجتمع ، لرفع مستوى الوعي السياسي وللمشاركة في الحياة السياسية  وتمثيل الآراء المختلفة والتعبير عنها وصنع القرار السياسي. بالإضافة إلى دور المراقب والمحاسب للحكومة على أعمالها". واعتبر معلوف " أن السلطة ، حسب المفهوم البيئي ، ليست "سلطانا"  ترتكز على عنصر النفوذ أو الإرث التاريخي  كأمر واقع من دون أي التزام ؛ ولا "تسلطا"  دون أي حق ؛ ولا هي مجرد "سيطرة"  قائمة على الإخضاع المفروض بالقوة ، ولا تختزل بمعنى "الحق في الأمر" ، ولا حتى " الأمر بالحق".ولا هي "تفويضية" فقط ، بمعنى أن يفوض الناس عبر الانتخاب من ينوب عنهم لإعطاء الثقة بالحكومات... السلطة هي  مسؤولية. إنها نوع من الإدارة المسئولة للمجتمع والموارد الطبيعية وليست السيطرة على هذه الطبيعة كمقدمة وشرط ضروريين لسيطرة الناس على بعضهم البعض ، أو على الأصح ، سيطرة الأقوى على الأضعف".

وختم معلوف " عند البيئيين ، يجب أن تصبح السياسة في جوهرها، هي في كيفية تجاوز مقولة وعقدة "الصراع  من اجل البقاء" نحو إدارة هذا الصراع تحت سقف المحافظة على شروط الحياة ومتطلبات البقاء أصلا. صحيح أن الحزب هو جزء من المجتمع أو من الكل ، كونه يضم أفراداً من المجتمع ، يؤمنون بأهداف سياسية وايديولوجية مشتركة وينظمون انفسهم بهدف الوصول الى السلطة وتحقيق اهدافهم وبرنامجهم.، الا ان حزبا يعتبر البيئة قضيته المركزية (وليست الوحيدة)، لا يمكنه الا ان يكون شموليا كما القضية البيئية نفسها. انه الجزء من الكل ، الذي يصبو الى الكل والذي يعمل من اجل الكل فعلا . و"الكل" في المفهوم البيئي ، يعني كل الكون بما فيه الإنسان الذي نعرفه الآن  وباقي الكائنات والاجيال الاتية ايضا". وأعلن معلوف خلال اللقاء " أن الهيئة التأسيسية للحزب أودعت وزارة الداخلية والبلديات العلم والخبر تحت الرقم 5354/4/2005  مؤكداً على أن هذا الإيداع يعطي الحزب مشروعية العمل في كافة الأراضي اللبناني بغض النظر عن الإجراءات التي تقوم بها السلطات اللبنانية لاحقاً لجهة إصدار مجلس الوزراء مرسوماً بالعلم والخبر".

 من جهته قدم الكاتب نهاد حشيشو مداخلة تضمنت نقد نص الوثيقة التي يطرحها حزب البيئة اللبناني حول الأسباب الموجبة للتأسيس، فأعتبر " أن الأزمة شاملة ومتجسدة في طبيعة النظام وأدواته وقواه، لأن النظام الطائفي قبل اتفاق الطائف وبعده لا يمنح المواطن إلا حرية شتم الواقع وصب اللعنات عليه والاستمرار في سيرورة الحياة اليومية الشاقة".

وشدد حشيشو على "ضرورة الوضوح في الغاية النهائية والمهمة والوسائل والأدوات لان هذه التساؤلات لا بد منها قبل الإقدام على الممارسة العملية للنشاط". واعتبر حشيشو " أن الدولة هي لمن يمتلك مقدراتها لذلك فان بيئة متألقة ومجتمع نظيف هدفان لا يتحققان خارج الدولة ومسؤوليتها ورقابتها". وأضاف" حزب جديد باسم البيئة يعني خوض معركة وطنية شاملة سياسية واقتصادية واجتماعية، وهذه المعركة يجب أن تكون ذات بعد نضالي شامل تبدأ بإسقاط (تابوهات) الماضي والحاضر، والخروج من الحالة الطائفية بالرمز والواقع والممارسة والأهداف هي المحك لحزب البيئة التغيري المنشود ... والانغماس في ورشة نضالية تبدأ بحق التعبير وإعطاء الرأي والاعتراف بالآخر ولا تنتهي مع حماية الطبيعة والمنشآت الإنسانية بل تخترق المكونات السائدة والموروثة في الدولة والمجتمع".

وختم حشيشيو بالتأكيد " على أن البيئوي اللبناني مطالب بحماية مصير الوطني انطلاقاً من تكامله مع جيرانه العرب وذلك عبر عدم القبول لأي مبدأ يفرض الوصاية الدولية علينا، وليكن حزب البيئة منخرط في معركة قوى التحرير في العالم، فالمشروعية متوفرة والنضال عندئذ يكون مجدياً". 

الدكتور نسيم ضاهر طرح في مداخلته سيلاً من الأسئلة بينها "هل من ضرورة لمزيد من الأحزاب في لبنان؟ واستطراداً هل من ضرورة لحزب البيئة ؟ لان هذا الحزب سيصطدم بجميع معوقات سائر الأحزاب. إضافة إلى تماسه المباشر مع: سلوكيات اجتماعية قادمة من مجتمع ريفي أو محافظ ما يوجد حالاً من عدم التفهم والسلبية، المصالح المباشرة لشريحة من الرأسماليين وتقاعس الدولة في مضمار الحفاظ على البيئة لا بل غض الطرف عن تجاوزات وتغطية انتهاكات".  وأضاف ضاهر " يؤخذ على أحزاب الخضر أنها نتاج مديني نخبوي يفهم قضايا الريف من زاويته وبالتالي يتعامل معها من موقع انتقائي وغالباً ما يهدد مصالح المزارعين بحرصه على المعايير وتصدره المواجهة مع الإنتاج الاستهلاكي".

واعتبر ضاهر "أن حزب البيئة سينتمي بالضرورة إلى اليسار في خضم أزمته وبالتالي فانه سيواجه أسئلة أساسية حول موقعه في هذا اليسار والمساحة التي يطمح إلى تغطيتها، بالإضافة إلى رؤيته لعملية التغيير".

وتساءل ضاهر، "ما هو مدى تقبل مجتمع هجين يجمع بين رأسمالية الفخامة مع غلبة البورجوازية المالبة وبين قطاعات عريضة تعاني من التخلف والتبعية؟ وهل سيعبر عن أولويات هذه القطاعات؟ وكيف ؟. وختم ضاهر بالتساؤل حول آلية تحقيق الحزب لطموحه في العمل على مساحة الوطن والقفز فوق الحاجز الطائفي ومتاريسه وكيفية التعامل مع الموروث العقدي الثقافي؟ وهل مراده الثقافة البيئية أم الحضور السياسي؟ وماذا عن احتمال الشرذمة الوارد قياساً بسائر التجارب". وأضاف "أن مسالة نضوج فكرة قيام حزب بيئي قضية قابلة للبحث لا يكفي لترجمتها العملية أن تتوفر القناعة لدى الطليعيين ، بل تستوجب وقفة، مخافة إجهاضها لخطا في التوقيت وخلاصة الخلاصة أن العمل في هذا الحقل قد يستدعي مزيداً من التنقيب والدراسة حول الصيغة لان قيام الجمعيات البيئية أمر وبلورتها في تنظيم أو تشكيل سياسي أمر آخر". 

وفي الختام جرى جولة نقاش بين الحضور تمحورت حول المهام الحقيقية المطروحة أمام حزب البيئة اللبناني، واتفق المشاركون على استكمال سلسلة اللقاءات الحوارية لمقاربة كافة القضايا المتعلقة بإيديولوجية حزب البيئة اللبناني وبرنامجه وموقفه من كافة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية انطلاقاً من وجهة نظره البيئية.