حزب البيئة اللبناني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إمكانيات استخدام الطاقة المتجددة في لبنان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إعداد

 

 

عامر ملاعب

 

 

 

 

بيروت 12/1/2007

 

ملاحظات على موضوع الطاقة في الورقة الاصلاحية للحكومة

 

"تمثل تكلفة قطاع الكهرباء أكثر من ربع حجم الدين العام".

   

عبارة تتردد على ألسنة الحكومات المتعاقبة التي ترمي الكرة دائماً في ملعب المجهول- المعروف - دون خطة علمية استراتيجية تراعي وتدرس البدائل عن حالة الاستنزاف المتواصل في القطاعات الاساسية والحيوية في الدولة (إلا عبر الخصخصة).

 

تركز البرامج والعناوين على الخسائر المادية لهذه القطاعات لتقول بضرورة وأهمية خصخصتها وتغفل بشكل متعمد لمفاعيل وعواقب ذلك حالياً ومستقبلاً.

 

ويمكن تلخيص أهم المحاور الواردة في مشروع باريس 3 على أنه تلخيص لكل السياسات التي أعتمدتها الحكومات المتعاقبة منذ ما بعد الحرب الأهلية حتى اليوم، ولا يمكن أن نغفل الأزمة المتراكمة للنظام الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في لبنان منذ ما قبل الاستقلال، الذي نهض أساساً على فكرة الليبيرالية المتفلتة وغياب دور الدولة وإستغلال الموارد الطبيعية دون حسيب أو رقيب.

 

أما النقاط الواردة في ورقة الاصلاح الحكومية والمتعلقة بملف الطاقة  هي على الشكل التالي:

 

قطاع الكهرباء :    


- تواجه مؤسسة كهرباء لبنان مشكلات رئيسية على صعيد الادارة ونوعية الأداء، نتجت منها خسائر تقنية وإدارية هامة (قدرت بـ 15 في المئة و20 في المئة على التوالي) وخسارة بحوالى ستة في المئة في تحصيل الفواتير مما يشكل خسارة اجمالية بأكثر من 40 في المئة من كلفة الطاقة المنتجة.

 

وفي ظل المستوى العالي لأسعار النفط وعدم توافر الموارد البديلة للطاقة وغياب الإجراءات الاصلاحية الجريئة التي كانت متوقَّعةً في هذا العام، ستعمل الحكومة الحالية على خصخصة هذا القطاع .

 

ملخص الفقرة السابقة أن كل البدائل مغلقة بإستثناء بيع القطاع العام وغياب أي نظرة علمية للبدائل الأخرى من موارد الطاقة المتجددة في لبنان رغم توافرها (أشعة الشمس لأيام طويلة خلال السنة، الهواء، الكتلة الحيوية، الامواج، المتساقطات...)

 

- الاصلاحات المقترحة

 

يتطلب إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان عدداً من الإجراءات وعلى مستويات مختلفة:

المبادرات لتحسين الإطار المالي والقانوني والإداري:

 

-  تعيين مستشارين أو شركات استشارية متخصصة لمساعدة وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان على القيام بالاصلاحات المطلوبة - استكمال تدقيق البيانات المالية لمؤسسة كهرباء لبنان بين عامي 2001 و2006 - تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان - إنشاء الهيئة الناظمة للكهرباء ووضع مراسيمها التطبيقية - إدخال بعض التعديلات على قانون الكهرباء رقم 462 - تشركة مؤسسة كهرباء لبنان - وضع مرسوم تأسيس والمراسيم التطبيقية لمؤسسة كهرباء لبنان بعد التشركة - فصل وظائف الإنتاج والنقل والتوزيع في قطاع الكهرباء - إكمال إنشاء مركز التحكم الوطني لتدقيق الأحجام ومراقبة مستويات الأداء (وقع العقد).

المبادرات القصيرة الأمد لإعادة الهيكلة:


- تعديل المواصفات النفطية الضيقة المستندة إلى دراسة تعود لعام 2003 - المفاوضة على عقود ثنائية إضافية مباشرة (من دولة الى دولة) (مثال ما حدث مع الجزائر في العام الماضي) حول مادة الغاز أويل والفيول أويل لخفض المعدلات العالية للتكلفة (جارية) - الترخيص لشركات خاصة لتركيب وتشغيل عدادات تسمح بالقراءة عن بعد - خفض التعديات على الشبكة وفرض تحصيل الرسوم بدعم من قوى الأمن ووزارة العدل (جار العمل على ذلك) - ضمان وصول امدادات الغاز الطبيعي المسال إلى معمل الزهراني.

المبادرات المتوسطة الأمد لإعادة الهيكلة:


- ضمان إمداد معمل دير عمار بالغاز الطبيعي - بناء أنبوب غاز بين معملي الزهراني والبداوي - إكمال توسيع وإعادة تأهيل شبكة النقل بطاقة 220 كيلوفولت - إكمال البنية التحتية المطلوبة لمحطة كسارة (بما فيها شبكة الـ 400 كيلوفولت) للتمكين من ربط لبنان بالشبكة الكهربائية الإقليمية المعروفة بالمفصل السابع - البت بوضع معملي الزوق والجية ومجالات تطويرهما - خصخصة مؤسسة كهرباء لبنان.


وتشمل التحسينات المحتملة الأخرى:


- تأهيل معامل الكهرباء الحالية، وخصوصاً معملي الزوق والجية - تركيب طاقة إضافية في معملي دير عمار والزهراني (باشراك القطاع الخاص) - توقيع عقود مع شركات خاصة لتوليد الكهرباء (خارج المدن الرئيسية) وبيعها من مؤسسة كهرباء لبنان (داخل المدن الرئيسية) - زيادة الطاقة الإنتاجية الكهرمائية بعقود البي-أو-تي (التشييد، التشغيل، والبيع) - تأمين الاستثمارات الضرورية لتحسين النقل - تأمين الاستثمارات الضرورية لتحسين التوزيع - ضمان التمويل الاضافي لبناء طاقة اضافية بحوالى 2300 ميغاواط لتكون جاهزة بحلول عام 2015 لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء (إضافة ألف ميغاواط لاستبدال الطاقة الحالية التي ستتوقف عن العمل و1300 ميغاواط طاقة إضافية جديدة).

 

كما تهيئ الحكومة العروض لتأمين وتركيب وإدارة 1.2 مليون عداد كهربائي تعتمد نظام التحكم عن بعد وتساعد على الحد من السرقات والتعديات والتهرب من الدفع، باعتبار ذلك جزءاً من البرنامج الهادف إلى خفض خسائر التوزيع غير التقنية.( تغفل دائماً فكرة البطاقات المدفوعة سلفاً ) كذلك، ستساهم الاستثمارات الحالية في التوزيع، بما فيها إنشاء مركز تحكم وطني، في تقليص الخسارة التقنية. وفي ما يتعلق بالإنتاج، تم تنفيذ عقد لصيانة وتشغيل معملي الكهرباء الرئيسيين. ويهدف هذا المشروع الى زيادة فاعلية التوليد وخفض الأكلاف كما تعمل الحكومة على استبدال الوقود بالغاز عبر:

 

(i)                          تأمين غاز طبيعي مسال لمعمل الزهراني؛

(ii)                        تأمين غاز طبيعي عبر خط انبوب إقليمي إلى معمل البداوي؛

(iii)       بناء أنبوب غاز بين معملي الطاقة في البداوي والزهراني. وفيما يتعلق بتوسيع توليد الطاقة في المستقبل، تنوي الحكومة الاعتماد على القطاع الخاص باللجوء الى منتجي الطاقة المستقلين (IPP).

 

 

- قطاع المحروقات :

 

انخفضت مساهمة الرسم على البنزين في إيرادات الموازنة من 800 مليار ليرة في عام 2003 إلى حوالى 360 ملياراً في عام 2005 وأصبحت لا تذكر ما بين أيار ــ آب 2006 (لا يتوقع لإجمالي الرسوم على المواد الملتهبة في العام 2006 أن يتجاوز 250 مليار ليرة)، إذ وُضع سقف لسعر البيع بالتجزئة عند مستوى ما كان عليه في أيار 2004، ما سبب تشوهات اقتصادية إضافية، وأضعف قاعدة عائدات هذا الرسم.

 

وستعمل الحكومة على ان تستثمر الدولة في قطاع النقل المشترك عبر التعاون مع القطاع الخاص.

 

أيضاً قطاع النقل، الذي يتسبب بالنسبة الأعلى من تلوث الهواء، لم نلحظ أي خطة حقيقية وفعلية شاملة، تدرس واقع التضاريس الجغرافية للأراضي اللبنانية وتوزع المدن والقرى وحركة التنقل والانتقال بينها وتترك مجدداً للقطاع الخاص مبادراته الربحية لا بل تعمل على زيادة أعداد السيارات الخاصة عبر توسيع الطرقات وتسهيل شراء الآليات وتغفل أي أفكار جديدة من قبيل وسائل النقل الأقل تلويثاً(السكك الحديد، المترو، الحافلات) وما يعانيه قطاع النقل المشترك خير دليل على هذه السياسات.  

 

النظرة الثابتة إلى كل هذه القطاعات كم ستدخل أموال الى الخزينة ومن الخزينة الى أين؟

 

الخصخصة وبيع القطاع العام هاجس يؤرق الحكومات ولكن ما هي نتائج تطبيقه في بعض القطاعات : النفايات الصلبة(شركة سوكومي-مجموعة آقيردا- التكلفة السنوية المباشرة بأكثر من 80 مليون دولار وغير المباشرة الواقع البيئي والصحي في مطمر الناعمة)، الميكانيك، خصخصة البيئة الى حدود بعيدة عبر الجمعيات الاهلية.... . وبعكس كل ما يقال فإن المحافظة على البيئة يدر أرباحاً الى خزينة الدولة مباشرةً وعلى المدى الطويل.

 

بإختصار هذا العرض السريع لما يتضمنه برنامج الحكومة المتقدمة به الى مؤتمر باريس3 من نقاط بيئية  لا يصلح من خلال عناوينه وشعاراته أن يكون محطة نعول عليها خاصةً وأنه يأتي كمؤتمر ومشروع سياسي فيه من التحدي أكثر مما فيه من البرامج التنموية البيئية الحقيقية.